يشهد الاقتصاد المصري الذي يحاصره المشاكل وسط مخاوف ''السقوط والانهيار'' خصوصًا مع تراجعالاستثمارات الأجنبية والسياحة والصادرات، بعض المؤشرات السلبية التي ترتفع بشكل مطرد.واتخذت الحكومة بعض الإجراءات ''الصعبة'' التي تأتي في إطار برنامجها الذي تبنته للاصلاح الاقتصادي لمواجهة عجز الموازنة المتزايد والديون، ومؤشرات من الصعب والخطورة الاستمرار بها، ولكنها أكدت أنها ستقوم بحماية محدودي الدخل من الأثار الاجتماعية التي سوف تسبب فيها تطبيق بعض الإجراءات الاصلاحية.
فمثلا واصل سعر الدولار الأمريكي اشتعاله الملحوظ أمام الجنيه بالسوق السوداء خلال تعاملات الأسبوع الحالي، وسط ارتفاعات شبه يومية ليخطى حاجز الـ13 جنيهات مرة أخرى، مع توقعات بقرب قيام البنك المركزي بخفض جديد للجنيه بالبنوك.
كما واصلت أسعار الذهب ارتفاعها بالسوق المصري خلال تعاملات الأسبوع الحالي، لتسجل أعلى سعر لها تاريخيًا، مدعومة باشتعال سعر الدولار أمام الجنيه في السوق السوداء ووصوله لمستويات تاريخية، وسط تراجع البورصة العالمية للذهب.
أسعار السلع والتضخمسجل معدل التضخم السنوي رقمًا قياسيًا جديدًا تصل لسنوات ما قبل ثورة يناير، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي في أغسطس 2016 ليصل إلى (16.4 بالمئة) مقارنة بشهر أغسطس 2015، بينما كان مسجلاً 14.8 بالمئة في يوليو 2016.ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل الرقم القياسي العام لإجمالي الجمهورية لأسعار المستهلكين لشهر أغسطس 2016 بلغ (194.9) مسجلاً ارتفاعاً قدره (2 بالمئة) عن شهر يوليو 2016.وارتفع معدل التضخم الشهري إلى ارتفاع أسعار مجموعة الخضراوات بنسبة (6.4 بالمئة)، ومجموعة اللحوم الحمراء الطازحة والمجمدة بنسبة (3.3 بالمئة)، ومجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (6.1 بالمئة)، ومجموعة الزيوت والدهون بنسبة (2.4 بالمئة)، ومجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (27.4 بالمئة)، ومجموعة خدمات النقل نسبة (4 بالمئة).
لديونتتوقع الحكومة أن تصل ديون مصر إلى 3.1 تريليون جنيه خلال العام المالي الحالي (2016-2017) أي بنسبة 97 بالمئة مما تنتجه مصر.وفي آخر تقييم لديون مصر، ارتفع الدين الخارجي لمصر بنهاية مارس الماضي، حيث وصل إلى 53.4 مليار جنيه.كما بلغ الدين العام المحلي لمصر بنهاية مارس الماضي نحو 2.496 تريليون جنيه، وتمثل الديون نحو 97 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.وتقدر مصروفات فوائد ديون مصر نحو 292.5 مليار جنيه أي ما يعادل 30 بالمئة من إجمالي المصروفات العامة.العجزتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 319.5 مليار جنيه بنهاية العام المالي الحالي (2016-2017) أي بنسبة 9.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي -ويبدأ العام المالي في يوليو من كل عام وينتهي في يونيو-.وارتفع العجز الكلي للموازنة العامة للدولة خلال أول 11 شهرًا من العام المالي الماضي (2016-2015)، حيث سجل نحو 311 مليار جنيه -الفترة من يوليو 2015 حتى يونيو 2016)، مقارنة بعجز 262 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق له.وسجل عجز الموازنة خلال آخر تقيم له للعام المالي الحالي زيادة ملحوظة عما كانت الحكومة تستهدفه.وأرجعت المالية ذلك إلى عدم تطبيق عدد من الإجراءات الإصلاحية المخطط لها نتيجة ظروف مختلفة منها غياب مجلس النواب في تلك الفترة، بالإضافة إلى تأثر بعض العوامل الخارجية الأخرى وبطء كل من الاقتصاد العالمي وحركة التجارة العالمية الأمر الذي أثر على بشكل كبير على النشاط الاقتصادي داخل مصر وانخفاض الموارد المتوقعة.