السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتحدث اليوم عن المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية...
تقسم المخاطر التي تواجهها المصارف إلى مخاطر مالية وأخرى غير مالية لمخاطر المالية يمكن تصنيفها إلى مخاطر سوق ومخاطر ائتمان. أما المخاطر غير المالية فتشمل، إضافة لأنواع أخرى، مخاطر التشغيل، والمخاطر الرقابية ، والمخاطر القانونية.
مناقشة لطبيعة بعض هذه المخاطر

أ - مخاطر السوق:
تعتبر الأدوات والأصول التي يتم تداولها في السوق مصدرا لهذا النوع من المخاطر التي تأتي إما لأسباب متعلقة بالمتغيرات الاقتصادية الكلية أو نتيجة تغير أحوال المنشآت الاقتصادية – أي المتغيرات الاقتصادية على المستوى الجزئي. فمخاطر السوق العامة تكون نتيجة التغير العام في الأسعار وفي السياسات على مستوى الاقتصاد ككل. أما مخاطر السوق الخاصة فتنشأ عندما يكون هنالك تغير في أسعار أصول أو أدوات متداولة بعينها نتيجة ظروف خاصة بها على أن تقلبات الأسعار في الأسواق المختلفة تؤدي إلى أنواع مختلفة من مخاطر السوق . وعلى هذا، يمكن تصنيف مخاطر السوق إلى:

  • مخاطر أسعار الأسهم.
  • مخاطر أسعار الفائدة.
  • مخاطر أسعار الصرف.
  • ومخاطر أسعار السلع.

ويظهر من ذلك أن مخاطر السوق تظهر في الدفتر المصرفي والدفتر التجاري للمصارف ورغم أن جميع هذه المخاطر ذات أهمية، إلا أن مخاطر أسعار الفائدة تبقى أهم المخاطر التي ينبغي على المصارف أن تظل مهمومة بشأنها. وفيما يلي توضيح لطبيعة مخاطر أسعار الفائدة.

ب- مخاطر أسعار الفائدة :
وهي عبارة عن تعرض الموقف المالي للمصرف للتغيرات في أسعار الفائدة. وهي مخاطر تنشأ من عدة مصادر. فمخاطر إعادة التقييم تكون بسبب التفاوت الزمني لآجال و إعادة تقييم الأصول،والخصوم والبنود خارج الميزانية. وحتى في حالة تشابه خصائص إعادة التقييم، فربما تظهر ما يعرف بمخاطرة الأساس(وهي الفرق بين السعر الآني والأجل) إذا لم يكن هناك ارتباط تام بين التعديل في أسعار الفائدة على الأصول والخصوم. و تعني مخاطرة منحنى العائد عدم التأكد من الدخل بسبب التغيرات في منحنى العائد. وأخيرا، فإنه قد تكون هناك مخاطر إضافية نتيجة التعامل في أدوات سوق الخيارات.

ج- مخاطرة الائتمان :
هي المخاطرة التي ترتبط بالطرف المقابل (الآخر) في العقد – أي قدرته على الوفاء بالتزاماته التعاقدية كاملة وفي موعدها كما هو منصوص عليه في العقد. ويرد حدوث المخاطرة الائتمانية في الدفتر المصرفي كما يرد في الدفتر التجاري للمصرف. ففي الدفتر المصرفي، تظهر المخاطرة الائتمانية في حالة القرض عندما يعجز الطرف الآخر عن الوفاء بشروط القرض كاملة وفي موعدها. وهذه المخاطرة ترتبط بجودة الأصول واحتمالات التخلف عن إيفاء القرض. ونتيجة لهذه المخاطرة، هنالك حالة عدم تأكد من صافي الدخل ومن القيمة السوقية للأصول تنشأ من عدم السداد كلية ومن التأخير في سداد أصل القرض والفوائد المستحقة عليه.
تكون المخاطرة الائتمانية للدفتر التجاري بسبب عدم قدرة المدين أو عدم رغبته في إبراء ذمته من التزاماته التعاقدية في العقود التجارية. ومن الممكن أن يقود ذلك إلى مخاطرة التسوية عندما يقوم أحد طرفي العقد بتسديد قيمة الأصل الذي اشتراه أو تسليم الأصل الذي باعه قبل أن يفعل الطرف الآخر الشيء ذاته. وهذه الطريقة يتعرض الطرف الأول لاحتمال الخسارة. وتظهر مخاطرة التسوية عند المؤسسات المالية خاصة في عمليات الصرف (بيع وشراء العملات)).و يمكن معالجة المخاطرة الائتمانية جزئيا، من خلال تنويع المحفظة الاستثمارية, و لكن لا يمكن التخلص منها بالكامل.

د- مخاطرة السيولة:
تنشأ هذه المخاطرة من عدم كفاية السيولة لمتطلبات التشغيل العادية وتقلل من مقدرة المصرف على الإيفاء بالتزاماته التي حانت آجالها. وربما تكون هذه المخاطرة نتيجة الصعوبة في الحصول على السيولة بتكلفة معقولة عن طريق الاقتراض ( مخاطرة تمويل السيولة) ، أو تعذر بيع الأصول (مخاطرة تسييل الأصول). وأحد أوجه إدارة الأصول والخصوم في الأعمال المصرفية هو تخفيض مخاطرة السيولة. وبينما يمكن السيطرة على تمويل مخاطرة السيولة من خلال الترتيب المناسب للتدفقات النقدية المطلوبة،والبحث عن مصادر جديدة لتمويل
عجز السيولة، يمكن معالجة مخاطرة تسييل الأصول من خلال تنويع محفظة الأصول ووضع قيود على بعض المنتجات ذات السيولة المنخفضة.
ه- مخاطرة التشغيل:
هي مفهوم عام وربما تكون نتيجة الأخطاء البشرية أو الفنية أو الحوادث. وهي مخاطرة الخسارة المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن عوامل داخلية أو خارجية. و تعود العوامل الداخلية إما إلى عدم كفاية التجهيزات أو الأفراد أو التقنية و إما إلى قصور أي منها. وبينما تكون المخاطر البشرية بسبب عدم الأهلية أو بسبب فساد الذمم، فإن المخاطر الفنية قد تكون من الأعطال التي تطال أجهزة الاتصالات والحاسب الآلي. أما مخاطرة العمليات فقد تحدث لأسباب عديدة منها أخطاء مواصفات النماذج، وعدم الدقة في تنفيذ العمليات، والخروج عن الحدود الموضوعة للسيطرة على التشغيل.
ونظرا للمشكلات التي تأتي من عدم الدقة في العمل، وفي حفظ السجلات، وتوقف الأنظمة، وعدم الالتزام بالضوابط الرقابية، هناك احتمال أن تكون تكاليف التشغيل أكثر من التكاليف التقديرية لها، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الإيرادات.

و- المخاطر القانونية:
ترتبط هذه المخاطر بعدم وضع العقود المالية موضع التنفيذ – أي أنها ترتبط بالنظام الأساسي والتشريعات والأوامر الرقابية التي تحكم الالتزام بالعقود والصفقات. وربما تكون طبيعة هذه المخاطر خارجية مثل الضوابط الرقابية التي تؤثر في بعض أنواع الأنشطة التي تمارسها المصارف، كما يمكن أن تكون ذات طبيعة داخلية تمت بصلة لإدارة المصرف ولموظفيه، (مثل الاحتيال، وعدم الالتزام بالضوابط والقوانين). وقد اعتبرت لجنة بازل للرقابة المصرفية أن أما المخاطرة الرقابية .(BCBS,2000A) المخاطر القانونية جزء من مخاطر التشغيل فتنشأ من التغيرات في الإطار الرقابي للبلد المعين.

مع تحياتي
محمود رزق