السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سنتحدث اليوم عن (أدوات إدارة المخاطر المالية)



يمكن تحديد ثلاثة استراتيجيات رئيسية لإدارة المخاطر المالية , وهي:

1- إستراتيجية ترك الموقف مفتوح : To leave the position open
ويقصد بذلك الاحتفاظ Retention بمستوي الخطر علي ما هو عليه، ويمكن أن تعتمد الشركة على هذه الإستراتيجية حينما يكون مستوى الخطر منخفض بشكل لا يبرر التكلفة المتوقعة لإدارته، وتندرج تحت هذه الإستراتيجية سياسة قبول الخطر Acceptance.

2- إستراتيجية تحمل مخاطر محسوبة : To take a calculated risk
ويقصد بذلك تحديد مستويات الخطر التي يمكن تحملها بالمنشأة – والتي لا ترغب المنشأة في تحمل أكثر منها – ثم اتخاذ كافة التدابير المناسبة لتدنيه المخاطر بالمنشأة حتى هذا المستوى المقبول . ويندرج تحت هذه الإستراتيجية سياسات تخفيض الخطر Reduction مثل : التنويع في خطوط منتجات الشركة (هيكل الاستثمار) ، والتغيير في مستوى الرافعة التشغيلية تبعا لظروف الشركة (هيكل الاستثمار) ، والتغيير في مستوى الرافعة المالية (هيكل التمويل)، واستخدام الأدوات المالية المشتقة للحماية ضد مخاطر الأسعار.

3- إستراتيجية تغطية كل الخطر : To cover all the risk
ويقصد بذلك تحييد مصدر الخطر بالنسبة للشركة ، أي تدنية الخطر إلى الصفر ، ويندرج تحت هذه الإستراتيجية سياسات تحويل الخطر Transference مثل : التغطية الكاملة أو التأمين ضد الخطر باستخدام أدوات الهندسة المالية ، تحويل الخطر المالي إلى طرف ثالث بواسطة عقود التأمين ، والتجنب التام للأنشطة التي ينشأ عنها الخطر.
هذا ، وتركز كتابات التمويل والإدارة المالية بشكل أساسي على مجموعة متنوعة من الأساليب والأدوات المالية التي يمكن بواسطتها إعادة الهيكلة للمنشأة Corporate Restructuring من أجل زيادة القيمة السوقية لها . وقد تستخدم عمليات إعادة الهيكلة – بشكل خاص – لأجل إنقاذ المنشأة من حالة فشل مالي تمر بها، إلاَّ أنها أصبحت أحدي الاستراتيجيات المالية الرئيسية للمنشآت المختلفة منذ الثمانينات وحتى الآن. ويمكن تقسيم عمليات إعادة الهيكلة المالية للمنشآت إلى مجموعتين :

أولاً : إعادة هيكلة الأصول : Assets restructuring
وتسمى أيضا هندسة الأصول، وهي تتضمن الأساليب المالية التي تغير من هيكل أصول المنشأة لأجل تحقيق الاستخدام الأعلى قيمة ( الأكفأ ) لموارد المنشأة ، أو لتوفير الضرائب ، أو للتخلص من التدفق النقدي الزائد (غير المطلوب للفرص الاستثمارية) بدفعه إلى المساهمين . وتجري إعادة هيكلة الأصول بواسطة عمليات البيع المختلفة ، مثل بيع جزء من الأصولSell-offs أو طرح أسهم إحدى الشركات التابعة إلي سوق رأس المال للاكتتاب العام out-Equity curve أو فصل شركة تابعة بأحد الأساليب الثلاثة: Split-ups , Split-offs , Spin-offs ، أو من خلال عمليات التصفية Liquidation، وقد تقوم الشركة بإعادة هيكلة وحدات النشاط Business unit restructuring بالاعتماد علي إستراتيجية النمو، سواء بالاستحواذ أو بالمشروعات المشتركة.

ثانياً : إعادة هيكلة التمويل : Financial restructuring
وتركز هذه الإستراتيجية على تغيير هيكل الملكية بالمنشأة ، وذلك من أجل إدارة المخاطر المالية - وبخاصة لتدنية خطر الإفلاس ، أو مشكلة وتكاليف الوكالة – المرتبطة بخصائص هيكل الخصوم ورأس المال الخاص بالمنشأة . ويمكن تنفيذ إستراتيجية إعادة هيكلة التمويل للمنشأة بطريقة أو أكثر من الطرق التالية :
- طرح شكل جديد من التمويل الأقل خطورة على المنشأة ( مثل : السندات القابلة للتحويل، أو السندات القابلة للاستدعاء ، أو الأسهم الممتازة بدلاً من السندات العادية ).
- استبدال الأوراق المالية الحالية بأوراق مالية ذات خصائص مختلفة .
- إعادة شراء الأسهم نقداً "من السوق المفتوح" .

وبمراجعة أدوات إعادة الهيكلة للمنشأة يمكن القول أنها جميعاً تقع ضمن إستراتيجية تحمل مخاطر محسوبة. حيث أنها تسعي إلي تخفيض مستوى المخاطر المالية بالمنشأة ( كما هو الحال عند إعادة الهيكلة المالية )، أو تسعى إلي تكوين محفظة استثمارات ذات كفاءة بحيث يتناسب عائدها مع المخاطر الخاصة بها ( كما هو الحال عند إعادة هيكلة الأصول ). وأياً كانت الأدوات المستخدمة فإن الهدف النهائي لعمليات إعادة الهيكلة للمنشأة يتمثل في تعظيم القيمة السوقية للمنشأة، وهو ما يتوافق مع الإطار العام لنظرية التمويل ومدخل خلق القيمة.
وعلي ضوء نظرية التمويل، ينبغي إدراك أن إدارة المخاطر المالية بالمنشأة – باعتبارها تسعي إلي تغيير شكل العلاقة بين العائد والخطر بهدف تعظيم القيمة – ترتبط بجميع القرارات والممارسات المالية التي تتم بالمنشأة, كما أنها ترتبط بجميع البنود التي تشملها الميزانية وسواء في جانب الأصول ( هيكل الاستثمار), أو في جانب الخصوم ورأس المال (هيكل التمويل) .

مع تحياتي
محمود رزق