السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم سنتعرف على (الاستثمار في الأوراق المالية)

الأوراق المالية

تعتبر الأسهم والسندات من أهم مصادر التمويل طويل الأجل حيث تلجأ إليها كل من الشركات وحتى الحكومات من أجل تغطية احتياجاتها التمويلية عند تعذر الحصول على ذلك من المؤسسات المالية، ومن المعروف أن المؤسسات المالية وعلى رأسها البنوك تنأى في معظم الأحيان عن الانخراط في نشاطات التمويل طويل الأجل وذلك بسبب مخاطر هذا النشاط وبسبب طبيعة مصادر أموال هذه البنوك والتي تكون في الغالب قصيرة الأجل وبالتالي لا تمُكِّن البنوك من منح قروض طويلة الأجل، وبخلاف ذلك فان البنوك ستواجه مشكلة ما يسمى بعدم المواءمة بين مصادر الأموال والتوظيفات، وبالتالي ستكون البنوك عرضة لمخاطر السوق مثل مخاطر تقلبات سعر الفائدة وأسعار الصرف وغيرها.

تصف عملية الاستثمار Investment process الطريق الذي يسلكه المستثمر في اتخاذ القرارات الخاصة باختيار الأوراق المالية ومقدار الاستثمار فيها، وكذلك في اختيار الوقت الملائم للاستثمار. وتتكون عملية الاستثمار من خمس خطوات أساسية:

1- وضع سياسة الاستثمار :
حيث يحدد المستثمر أهدافه وقيمة الأموال التي سيوجهها للاستثمار، بما يمكنه من تحديد قيمة الأصول المالية التي ستتكون منها محفظته الاستثمارية النهائية.

2- القيام بتحليل الأوراق المالية:
تنقسم الطرق المستخدمة لتحليل الأوراق المالية Security Analysisفي الغالب في تحليل الأوراق المالية إلى طريقتين؛ الأولى التحليل الفنيTechnical analysis ، والثانية التحليل الأساسي Fundamental Analysis، ويتضمن التحليل الفني دراسة حركة الأسعار السابقة للتعرف على الاتجاهات أو النماذج المتكررة لها بغرض التنبؤ بما ستكون عليه الحركة مستقبلياً، حيث يفترض التحليل الفني أن التاريخ يعيد نفسه وبالتالي فان النماذج والاتجاهات تكرر نفسها. أما التحليل الأساسي فيقوم على افتراض أن القيمة الحقيقية لأي أصل مالي تتساوى مع القيمة الحالية لجميع التدفقات النقدية التي يتوقع حائز الأصل أن يحصل عليها، وبناء على ذلك يتنبأ بوقت وقيمة هذه التدفقات النقدية ثم يحولها إلى القيم الحالية المقابلة باستخدام معامل خصم ملائم مع نموذج مناسب لخصم التوزيعات، وبعد تحديد القيمة الحقيقية للسهم يتم مقارنتها بسعر السهم السوقي لمعرفة ما إذا كان السهم قد تم تسعيره بصورة عادلة أم لا.

3- بناء محفظة الأوراق المالية:
كلمة محفظة تشير إلى وجود أكثر من استثمار، ولذلك يمكن القول بأن محفظة الأوراق المالية أو الاستثمارات هي تلك التي تضم مجموعة من الاستثمارات الفردية)، فعملية تكوين محفظة استثمارية تتطلب (عملية اختيار الأصول داخل المحفظة بطريقة منهجية تأخذ في الاعتبار المخاطرة والعائد على الاستثمار بالنسبة لهذه الأصول من أجل تحقيق المقايضة Trade off الأكثر كفاءة بينهما ( وتقوم خطوة بناء المحفظة Portfolio Construction على انتقاء Selectivity الأصول المالية التي سيستثمر فيها والتركيز على تحركات الأسعار، مع التنبؤ بما سيكون عليه الوضع مستقبلاً، ومقارنة العوائد المتحصلة من الأسهم ومقارنتها بأسعار السندات وعوائدها، وكذلك العمل على التنويع Diversificationفي المحفظة بصورة تخفض من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المستثمر.

4- مراجعة المحفظة:
يعني مراجعة المحفظة Portfolio Revision العمل على إعادة النظر بصورة دورية لمراجعة مكونات المحفظة بما يتناسب مع العوائد المتحققة منها والتخلص من الأوراق الخاسرة واستبدالها بأخرى أظهرت تحقيق عوائد إيجابية بمرور الوقت.

5- تقييم أداء المحفظة:
ينبغي على المستثمر تقييم محفظته على فترات، لأن حدوث تغير في ظروفه يستلزم إجراء تغيير في خطة تخصيص الأصول، بالإضافة إلى ذلك فان الظروف الاقتصادية وظروف السوق المتقلبة يمكن أن تؤثر على خطة توزيع الأصول، ولنفس الطريقة فإن حدوث تغير في النشاط التجاري لإحدى الشركات قد يكون له أثر مباشر على تقييم الأوراق المالية لتلك الشركة في المحفظة الاستثمارية للمستثمر، وتقوم عملية تقييم المحفظة Portfolio Performance Evaluation بتحديد كفاءة المحفظة من ناحية العائد والمخاطرة، وتنمية المقاييس المناسبة للعائد والمخاطرة وتحديد المعايير التي يتم القياس على أساسها.

الأسس والمبادئ العلمية في اتخاذ القرارات الاستثمارية


عند اتخاذ قرار استثماري لابد من أخذ عاملين بعين الاعتبار:

العامل الأول: أن يعتمد اتخاذ القرار الاستثماري على أسس علمية. ولتحقيق ذلك لابد
من اتخاذ الخطوات التالية:

  • تحديد الهدف الأساسي للاستثمار.
  • تجميع المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار.
  • تقييم العوائد المتوقعة للفرص الاستثمارية المقترحة ودرجة المخاطرة المرتبطة بها.
  • اختيار البديل أو الفرصة الاستثمارية المناسبة للأهداف المحددة.


العامل الثاني: يجب على متخذ القرارات أن يراعي بعض المبادئ عند اتخاذ القرار منها:

  • مبدأ تعدد الخيارات أو الفرص الاستثمارية.
  • مبدأ الخبرة والتأهيل.
  • مبدأ الملاءمة ( أي اختيار المجال الاستثماري المناسب).
  • مبدأ التنوع أو توزيع المخاطر الاستثمارية.



وعلى المستثمر تبني إستراتيجية ملائمة للاستثمار، حتى يحقق الهدف من قراره الاستثماري، وتختلف هذه الإستراتيجية باختلاف أولويات المستثمرين والتي تتأثر بعدة عوامل منها: الربحية، السيولة، الأمان. والربحية تتمثل بمعدل العائد، أما السيولة والأمان فيتوقفان على مدى تحمل المستثمر لعنصر المخاطرة. فهناك أنواع من المستثمرين تتحدد إستراتيجيتهم الاستثمارية وفقا لطبيعة كل منهم كما يلي:

  • المستثمر المتحفظ: وهو الذي يعطي عنصر الأمان الأولوية.
  • المستثمر المضارب: وهو الذي يعطي عنصر الربحية الأولوية.
  • المستثمر المتوازن: وهذا النوع يمثل النمط الأكثر عقلانية والذي يوازن بين العائد والمخاطرة.


مع تحياتي
محمود رزق