أوبك وحلفاؤها يجتازون اختبار التعاون ويخفضون إنتاج النفط 1.2 مليون برميل يومياُ

توصلت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها أمس إلى اتفاق يقضي بتقليص إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، عقب محادثات ماراثونية استمرت على مدى يومين في فيينا.
ومن المقرر أن تخفض المنظمة الإنتاج بنحو 800 ألف برميل يوميا من كانون الثاني (يناير)، في حين سيسهم الحلفاء بتخفيضات قدرها 400 ألف برميل يوميا .
وتفاعلت السوق سريعا مع تلك الأنباء، فقفزت أسعار النفط نحو 5 في المائة لتتجاوز 63 دولارا للبرميل، إذ إن الخفض الإجمالي البالغ 1.2 مليون برميل يوميا يتجاوز الحد الأدنى البالغ مليون برميل يوميا الذي توقعته السوق.
وكانت اجتماعات الدورة الخامسة للمنتجين في "أوبك" وخارجها قد اختتمت أمس في مقر المنظمة الدولية فى فيينا برئاسة السعودية وروسيا إلى جانب عدد من المراقبين فى مقدمتهم تشاد وأوزبكستان وجنوب إفريقيا.
وكان الموقف الإيراني حجر عثرة في المفاوضات بسبب الرغبة في الإعفاء من خفض الإنتاج بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية ورغبتها في زيادة الإنتاج بعد منح ثماني دول إعفاءات أمريكية من حظر شراء الخام الإيراني.
وأورد متحدث باسم "أوبك" أنه سيتم احتساب الخفض انطلاقا من مستويات الإنتاج في تشرين الأول (أكتوبر) على أن يتم النظر فيه مجددا في نيسان (أبريل) المقبل.
ويهدف هذا الخفض الذي يوازي أكثر بقليل من 1 في المائة من الإنتاج العالمي إلى احتواء تراجع أسعار الخام الذي بلغت نسبته 30 في المائة في شهرين.
وتؤمن "أوبك" وحلفاؤها نحو نصف الإنتاج العالمي من الخام وتربطهم شراكة منذ عامين.
ونقلت وكالة "تاس" الروسية، عن مصادر مطلعة أن روسيا وافقت على خفض إنتاج النفط 2 في المائة من مستويات تشرين الأول (أكتوبر).
وأوضح المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، في تصريحات صحافية أمس، أن "أوبك" مستعدة للدعوة إلى اجتماع غير عادي لسد أي فجوة معروض، مشيرا إلى أن "أوبك" لن تواصل خفض إنتاج النفط إذا حدث انقطاع في المعروض.
وأضاف الفالح "لن نخفض الإنتاج أكثر مما ينبغي لكيلا ينمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي سريعا جدا"، مشيرا إلى أن السياسة النفطية لا تحركها دوافع سياسية.
وأوضح الفالح خلال المؤتمر الصحافي الختامي، أن المناقشات كانت مكثفة وأن الوصول إلى قرار كان صعبا لكن التقارب والتعاون السعودي الروسي خفف تلك الصعوبات.
وأضاف أن "السعودية ملتزمة بدعم استقرار السوق، وتعمل على توازن العرض والطلب وعلاج أوجه الخلل وتسعى دوما إلى أن تكون السوق على الطريق الصحيحة".
ولفت الفالح إلى أن السعودية تتشاور مع المنتجين الآخرين حاليا لعلاج وفرة الإمدادات، مشيرا إلى أن الإنتاج السعودي من النفط الخام كان 10.7 مليون برميل في تشرين الأول (أكتوبر) وارتفع الى 11.1 مليون برميل في الشهر الماضي وسيعود إلى 10.7 مليون برميل فى الشهر الجاري، لكنه سيتراجع في كانون الثاني (يناير) إلى 10.2 مليون برميل يوميا، وستتم مراعاة ضعف الطلب فى الربع الأول من خلال متابعة وتقييم السوق بصفة مستمرة.
وكان الفالح قد ذكر في اليوم الأول للاجتماع، أن خفضا قدره مليون برميل يوميا سيكون مقبولا وأنه التصور الأساسي، مشيرا إلى الحاجة لالتزام روسيا بكميات كبيرة.
وخلال اجتماع أمس، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي ورئيس مؤتمر "أوبك"، "إن تعاون المنتجين في "أوبك" وخارجها نجح على مدار العامين الماضيين في إحداث توازن في السوق وامتصاص فائض المخزونات، وكان وما زال يتمتع بالشفافية والانصاف".
وأضاف وزير الطاقة الإماراتي "لن نتناول المسائل الجيوسياسية أبدا في "أوبك"، مشيرا إلى أن العوامل الجيوسياسية خارجة عن إرادة المنتجين، لكنها مؤثرة على نحو واسع في السوق وسنواصل التعاون لحماية السوق من هذه التأثيرات السلبية التي تؤدي إلى تقلبات الأسعار على نحو واسع.
من جانبه، أوضح ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي في ختام الاجتماعات أنه لا بد من الاستمرار في تقوية أواصر التعاون بين دول أوبك وخارجها، مشيرا إلى أن التزام المنتجين كان رائعا وأسهم فى تحقيق كثير من الإنجازات.
وأضاف نوفاك أن "التعاون سيزداد قوة"، لافتا إلى ضرورة إرسال رسائل قوية للسوق تسهم في رواج الصناعة، مشيرا إلى أن المناقشات أسفرت عن توافق على خطة التعامل مع السوق مع الأخذ في الاعتبار مصالح كل الأطراف ومنها المستهلكون، وبما يحقق النمو المستدام للصناعة.
وذكر نوفاك أن تخفيضات إنتاج النفط ستكون تدريجية وستستغرق بضعة أشهر، وأشاد وزير الطاقة الروسي بقدرة نظيره السعودي خالد الفالح على "إيجاد حل في أصعب وضع" مشيرا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثابت على موقفه الداعم لتعاون "أوبك" والمستقلين.
وأشار وزير الطاقة الروسي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان تباحثا واتفقا على تخفيضات إنتاج النفط.
واجتمع نوفاك مع بوتين في سان بطرسبرج الخميس وعاد إلى العاصمة النمساوية الجمعة، وأفاد مصدر في وزارة الطاقة الروسية أن موسكو مستعدة للمساهمة بخفض قدره نحو 200 ألف برميل يوميا - وهو ما يزيد على الرقم المقترح بادئ الأمر البالغ 150 ألف برميل يوميا، فيما ذكر مصدر في "أوبك" لاحقا أن روسيا وافقت على خفض يبلغ 230 ألف برميل يوميا.
وكانت أسعار النفط قد انخفضت بنحو الثلث منذ تشرين الأول (أكتوبر) إلى ما يقل عن 60 دولارا للبرميل في الوقت الذي رفعت فيه السعودية وروسيا والإمارات الإنتاج لتعويض انخفاض صادرات إيران ثالث أكبر منتج في "أوبك".
وحفز انخفاض السعر "أوبك" وحلفاءها على بحث تخفيضات الإنتاج، وظل الاتفاق على المحك ليومين بفعل المخاوف من أن روسيا ستخفض أقل مما ينبغي، ثم بفعل بواعث القلق من أن إيران، التي تناقصت صادراتها من الخام بفعل العقوبات الأمريكية، لن تحصل على استثناء وقد تعرقل الاتفاق.
لكن بعد محادثات استمرت لساعات، أعطت إيران الضوء الأخضر لـ "أوبك" وأشارت روسيا إلى استعدادها لخفض أكبر، وسرعان ما أقر اجتماع لـ "أوبك" والمنتجين غير الأعضاء الاتفاق، وفقا لمصدرين في "أوبك".
وقال ثامر الغضبان وزير النفط العراقي "إن الخفض سيستمر لستة أشهر من كانون الثاني (يناير) وسيكون إنتاج تشرين الأول (أكتوبر) هو خط الأساس له".
وكان إنتاج "أوبك" وروسيا أقل في تشرين الأول (أكتوبر) عن تشرين الثاني (نوفمبر)، لكن "أوبك" قد لا تكشف عن حصص الإنتاج لكل بلد على حدة، حسبما ذكرت المصادر.
ويعتقد بوب مكنالي رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" ومقرها الولايات المتحدة، أن "خفض أوبك+ غير واضح التفاصيل ومن المرجح أن يسفر عن خفض أقل من الرقم الرئيس البالغ 1.2 مليون برميل يوميا".
وتتنافس روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في السنوات الأخيرة، ولا تشارك واشنطن في مبادرات تقييد الإنتاج نظرا لتشريعات مكافحة الاحتكار لديها وتشظي صناعتها النفطية.
وأظهرت أرقام للحكومة الأمريكية هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط الخام والمنتجات المكررة للمرة الأولى على الإطلاق ما يسلط الضوء على مدى زيادة الإنتاج التي غيرت في معادلة المعروض في الأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن صادرات النفط الخام ارتفعت في الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي يزيد على 3.2 مليون برميل يوميا.
وعادة ما كانت الولايات المتحدة مستوردا كثيفا للنفط الخام، لأسباب من بينها حظر استمر أربعة عقود على صادرات الخام ورفعه في أواخر 2015 الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما.
وكانت المنتجات مثل البنزين ووقود الديزل تهيمن على الصادرات النفطية حتى وقت قريب، لكن ذلك تغير منذ ثورة النفط الصخري الأمريكي التي سرعت وتيرة الحفر واستخراج النفط، ما أسهم في ارتفاع إجمالي إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي عند 11.7 مليون برميل يوميا.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام انخفضت 7.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، في أول هبوط لها منذ سبتمبر، مع وصول صافي واردات الخام إلى مستوى قياسي منخفض عند أربعة ملايين برميل يوميا.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أنه من المتوقع أن يصل متوسط إنتاج الخام الأمريكي إلى أكثر من 12 مليون برميل يوميا في 2019، بزيادة أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2016.
وعلى مدى الأسبوع الماضي، سجلت الولايات المتحدة صادرات صافية قدرها 4.2 مليون برميل يوميا من المنتجات النفطية مثل البنزين ووقود الديزل.