تسعى الولايات المتحدة لاتباع استراتيجية جديدة في "حربها التجارية" مع الصين، تكتسب طابعا "استثماريا" عالميا وتتجه نحو ساحة جديدة، وهي "قارة المستقبل" الأفريقية.
وسيعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، الخميس، الاستراتيجية الجديدة التي تركز على أفريقيا، التي وصفتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ "قارة المستقبل".

وحذر مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، تيبور ناجي، في خطاب أمام الكونغرس، الأربعاء، من التأثير الاقتصادي والعسكري والسياسي الذي تمارسه الصين في أفريقيا، والتي تملك بعضا من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، وموارد طبيعية تقدر بمليارات الدولارات.

وأعرب ناجي عن انزعاجه من الاستثمارات الصينية الكبيرة في القارة السمراء، لافتا إلى أن الدول الأفريقية ستستفيد من زيادة الاستثمارات الخاصة بالشركات والمشروعات الأميركية هناك، التي ستخلق فرص عمل ترفع من معايير البيئة والعمل.

وأضاف: "يجب أن نبقى بديلا إيجابيا، وأن نجعل الأمر واضحا بأن العمل مع الولايات المتحدة يعني مزيدا من الازدهار والأمان لأفريقيا"، حسب ما ذكرت وكالة "أسوشييتد برس".

وأوضح ناجي أن القارة السمراء تواجه "تسونامي سكاني"، حيث سيتضاعف عدد السكان بحلول عام 2050 ليصل إلى 2.5 مليار شخص، نصفهم تحت سن الـ24، في إشارة إلى أهمية الاستثمار هناك لخلق فرص عمل.

وبالرغم من هذه التصريحات المحفزة للاستثمار، فإن منافسة الصين في هذا المجال لن تكون سهلة على الإطلاق، وفق ما ذكر جوني كارسون، مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية السابق، الذي خدم في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وقال إن إدارة ترامب "أظهرت اهتماما قليلا، أو معدوما، بالقارة الأفريقية، وقد حظيت ببداية سيئة فيما يتعلق بهذا الموضوع"، في إشارة إلى تصريحات سابقة لترامب "أهان" فيها دولا أفريقية.

وشدد كارسون على أنه من الضروري على إدارة ترامب أن تظهر المزيد من الجدية في التعامل مع الدول الأفريقية، في حال أرادت النجاح لاستراتيجيتها.

وكان الكونغرس قد شرع قانونا مطلع العام الجاري، لإنشاء وكالة للتنمية الدولية بقيمة 60 مليار دولار، في خطوة اعتبر مراقبون أنها تأتي ردا على برامج الصين التنموية في مختلف أنحاء العالم.

وقال مسؤول سابق في إدارة أوباما، إن بكين ضاعفت استثماراتها في أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، من خلال استراتيجية تجارية، وزيادة في مبيعات الأسلحة، وارتباطها ببعض الأحزاب السياسية هناك، بالإضافة إلى التبادل الثقافي مع عدد من الدول الأفريقية.

وبالرغم من المساعي الجديدة للاتجاه نحو القارة السمراء، فإن الكثير من المراقبين يعتقدون بأن المهمة لن تكون سهلة، نظرا لأنها ظهرت بشكل مفاجئ في مرحلة متأخرة من الولاية الرئاسية لترامب، ولأن ترامب نفسه لم يبد أي اهتمام بالقارة السمراء، وسبق أن أدلى بتصريحات مهينة بشأن دول أفريقية.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، قد قالت في يناير الماضي، إن ترامب تحامل بعنف خلال اجتماع في البيت الأبيض بشأن الهجرة، على دول أفريقية وهايتي، واصفا إياها بـ"الأوكار القذرة".


SKYNEWS