هبطت أسعار النفط بأكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوى في أكثر من عام، أمس، مع تضرر الأسواق من مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي وخام القياس العالمي مزيج برنت أدنى مستوى منذ عام 2017 خلال الجلسة، ما جعل الخامين على مسار الهبوط بنحو 40 في المائة خلال الربع الرابع من العام الجاري.
وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي أدنى مستوى منذ 22 حزيران (يونيو) 2017، بينما بلغ خام برنت أدنى مستوى منذ 17 آب (أغسطس) 2017.
وتعرضت الأسواق على كل مستويات الأصول لضغوط مع تنامي المخاوف بشأن النمو بفعل إغلاق الحكومة الأمريكية. واتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب وأدوات الدين الأمريكية.
وجرت تسوية العقود الآجلة للخام الأمريكي عند 42.53 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 3.06 دولار، أو ما يعادل 6.7 في المائة، خلال الجلسة.
وانخفض خام برنت 3.35 دولار للبرميل، أو 6.2 في المائة، في التسوية إلى 50.47 دولار للبرميل.
وهبط برنت 11 في المائة الأسبوع الماضي مسجلا أدنى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2017، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة أدنى مستوى منذ تموز (يوليو) 2017، ليصل حجم هبوط العقدين إلى 35 في المائة خلال الربع الجاري.
وفي سياق متصل، رجحت وكالة الطاقة الدولية، أن يحافظ معدل نمو الطلب على النفط الخام على مستوى قدره 1.4 مليون برميل يوميا في العام المقبل مع احتمال تعديل هذه التوقعات في ضوء تطورات السوق في الشهور المقبلة.
وتوقع تقرير حديث للوكالة أن تضطر مجموعة المنتجين في تحالف "أوبك +" إلى الإبقاء على قيود الإمدادات الخاصة بها للعام المقبل بأكمله، مشيرا إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان ذلك يمكن أن يدفع أسعار النفط الخام إلى مستوى مقارب مما كانت عليه قبل شهرين. وأشار التقرير إلى أنه لم تطرأ أي تعديلات جوهرية على توقعات الطلب على النفط في عام 2019 من قبل كبار مختصي الطاقة سواء في وكالة الطاقة أو المؤسسات المالية الأخرى، معتبرا حالة عدم الاستقرار في الأسعار وسوق النفط المتردية لم تنفجر على نحو واسع إلا أخيرا.
من جانبه، توقع تقرير "أويل برايس" حدوث مزيد من الاضطرابات في السوق، بسبب خسائر الإمدادات في فنزويلا التي باتت مؤكدة ومتفاقمة - وقد أخذت في الحسبان إلى حد كبير في توقعات السوق - على الرغم من أن معدل الانخفاض ما زال غير مؤكد.
ولفت التقرير إلى حدوث مزيد من الانقطاعات غير المتوقعة في ظل انخفاض الأسعار بشكل مستمر، مشيرا إلى أن ليبيا ونيجيريا هي المصادر الأكثر احتمالا لتكون محور عدم الاستقرار في السوق.
وذكر التقرير أن الاضطرابات غير المتوقعة في العرض خلال 2019 قد تؤدي إلى حالة ضيق واسع في السوق بسبب التغلب بشكل أسرع على حالة تخمة المعروض وفائض الإمدادات العالمية من النفط الخام.
وقال التقرير "إن هناك عديدا من المشكلات التي تواجه "أوبك +" لأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في السوق"، موضحا أن أحد العوامل المهمة هو في الغالب خارج سيطرة المجموعة وهو المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف التقرير أن "جزءا كبيرا من المناقشات التي ترعاها منظمة أوبك بشأن الآليات المطلوبة للسيطرة على فائض العرض تشمل مدى الإنتاج الذي يجب على المجموعة تحقيقه للوصول إلى السعر المستهدف الذي يعزز توازن العرض والطلب، لكن المشكلات التي تجتاح سوق النفط حاليا قد تكون أكبر من جهود المنتجين بحسب اعتقاد بعض الدوائر المصرفية والاقتصادية".
وأشار التقرير إلى خطورة أن يتحول التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي إلى تباطؤ أوسع في مستويات الطلب على النفط الخام، معتبرا أهذه المشكلة لا تستطيع "أوبك +" إصلاحها، حيث إن أسعار النفط الهابطة ليست ناجمة فقط عن وفرة المعروض وزيادة العرض المفرط من النفط الصخري الأمريكي. وذكر التقرير أن الاضطرابات المالية وتخبط النمو الاقتصادي يزيدان الحاجة إلى تخفيضات أوسع يفرضها المنتجون في "أوبك" وخارجها، مشيرا إلى تداعيات تراجع أسواق الأسهم في الأيام الأخيرة بعد أن قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد أسعار الفائدة مرة أخرى من خلال رفع سعر الفائدة في عام 2019.
وفي هذا الإطار، قال
تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، "إن تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها يبذل جهودا مكثفة لإنقاذ أسعار النفط الخام من دوامة هبوط عنيفة"، مشيرا إلى أن الأمر قد يتطلب مزيدا من الإجراءات الإضافية والتخفيضات الأكبر لمستويات الإنتاج.
وأوضح أن مهمة استعادة التوازن في السوق هي مهمة ثقيلة وتتطلب تضافر الجهود بين كل المنتجين حتى المنتجين الأمريكيين سيتضررون من انخفاض الأسعار الذي سيضعف قدرتهم الاستثمارية ويحد من إمكانات التوسع رغم كل ما حققوه من رفع مستويات الكفاءة وضغط تكاليف الإنتاج.
من جانبه، أكد لـ "الاقتصادية" سيرجي فاكولينكو مدير الاستراتيجيات في شركة جازبروم نفت الروسية، أن روسيا ملتزمة بتطوير وتعميق شراكتها مع دول "أوبك" وتسهم على نحو جيد في خطة خفض المعروض العالمي من النفط الخام رغم صعوبات إبطاء وتيرة الإنتاج سريعا في الشركات الروسية. وأشار إلى أن الأسعار الحالية وهي تدور حول منتصف الخمسينات لخام برنت تعد مناسبة لروسيا لكنها غير مناسبة لقطاع كبير من المنتجين خاصة الأعضاء في "أوبك"، مشددا على أن المنتجين اختاروا طريق العمل الجماعي والتنسيق المشترك وهو ما يمهد للتغلب بشكل أسرع وأكثر فاعلية على كل تحديات السوق.
من ناحيته، قال فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، "إنه على الأرجح ستركز "أوبك" في الشهور المقبلة على تأكيد مبدأ الانفتاح والشفافية من خلال تحديد حصة كل دولة في الخفض وهو الأمر الذي لفت إليه الأمين العام محمد باركيندو أخيرا".
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على تهدئة المخاوف في السوق سواء المتعلقة بجدية وفاعلية خفض الإنتاج أو التي تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي، مبينا أن التحركات الجديدة المتوقعة من المنتجين قد تركز على مزيد من خفض الإنتاج مع توزيع حصص جيدة ومؤثرة على الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج.