يخشى المستثمرين في تركيا الخلاف التركي الأمريكي الذي اشتعل حاليًا بعد إعلان أنقرة عن عزمها شراء منظمة دفاع جوية روسية، أما الشركات التركية فقد اتجهت نحو ودائع العملات الأجنبية التي وصلت إلى 185 مليار دولار، بحسب تقرير لـ فايننشال تايمز.

ومع دخول تركيا مرحلة ركود اقتصادية رسميًا، أعلنت الشركات التركية عن رغبتها في اتخاذ إجراءات جريئة بعد الانتخابات المحلية المقرر إجراءها الشهر الجاري، من أجل استعادة النمو.

كانت الاقتصاد التركي قد انتعش بشكل نسبي بعد انتهاء الأزمة التي اندلعت بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس الماضي، وتحسنت الليرة التركية بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها، وفقدت أكثر من 30% من قيمتها.

ولكن هذا التراجع الحاد مازال يتردد صداه عبر الاقتصاد، حيث إن الشركات التي كانت متخمة بتدفق الأموال من الخارج خلال العشر سنوات الأخيرة صارت تعاني الآن من 285 مليار دولار من الديون المقومة بالعملة الأجنبية، والتي أصبح تسديدها أمر صعب في ظل ضعف الليرة التركية.

واستعدادًا للفترة الأصعب، قامت البنوك الخاصة بالحد من إقراضها في الوقت الذي تستعد فيه لمزيد من القروض المتعثرة ، فالأزمة الائتمانية بجانب أسعار الفائدة المرتفعة بنسبة 24% كان لهما تأثير سلبي قوي.

ففي الأسبوع الماضي، أكدت أرقام النمو خلال الربع الرابع من عام 2018 ما توقعه خبراء الاقتصاد منذ فترة طويلة، وهو دخول تركيا في أول فترة ركود لها منذ عقد كامل في نهاية العام الماضي.

من المؤكد أن الرئيس التركي مدرك تمامًا للضرر الذي يمكن أن تتسبب به هذه الأحداث القاتمة على الانتخابات المحلية لحزي العدالة والتنمية الحاكم التابع له، فقد اعترف المقربون بأن الحزب قلق جدًا بشأن فقدان السيطرة على العاصمة أنقرة.

واتخذ "أردوغان" وصهره وزير المالية "بيرات البيرق" أسلوبًا غير تقليدي لتقليل انزعاج الناخبين، حيث قرروا الاعتماد على بنوك الدولة، والضغط على تجار التجزئة من أجل تثبيت الأسعار، ويرى كلاهما أن تركيا قد تجاوزت مشاكلها، على عكس ما يراه المحللون الذين أكدوا أن معنويات المستثمرين مازالت مهزوزة، بسبب توتر العلاقات مع واشنطن والمشاكل العديدة التي تواجهها الشركات وعبء الديون على البنوك.

ليس ذلك فحسب، بل إن الخيارات المتاحة للحكومة التركية لتدعيم الاقتصاد محدودة، وسيكون أول الحلول التقليدية هو تقليل أسعار الفائدة، لكن البنك المركزي الذي عاني طويلًا من ضغوط أردوغان، حين قال إن أسعار الفائدة المرتفعة بأنها "الأم والأب لكل شر"، مازال يعيد بناء مصداقيته مع المستثمرين، بعد أن كان بطيئًا في مواجهة تراجع العملة العام الماضي.

ويرى المحللون أن الحكومة التركية ليس لديها خيار سوى مساعدة القطاع المصرفي للبدء في الإقراق مرة أخرة، في ظل عدم قدرتها على خفض أسعار الفائدة وضعف احتمالية أن تكشف عن حافز مالي كبير، وهذا يعني معالجة مشكلة ديون الشركات.

لكن الحكومة اتجهت إلى البنوك قبل الانتخابات، من أجل إقراض أكثر وبتكاليف أقل، حيث صرح مدير من المستوى المتوسط في أحد البنوك الثلاثة المملوكة للدولة أن أوامر قد جاءته بالإقراض حتى للشركات التي ليس لديها أي إمكانية لسداد القرض.


INVESTING