محدودو الدخل يدفعون فاتورة إلغاء الحكومة المصرية دعم أسعار الطاقة

محمد إسماعيل - القاهرة

أثار قرار الحكومة المصرية اللجوء إلى المجلس الأعلى للطاقة المصري من أجل إلغاء الدعم الذي توفره الحكومة لأسعار الغاز والكهرباء المستخدمة في الصناعات التي تعتمد على الطاقة اعتمادا مكثفا خلال السنوات الثلاث المقبلة، جدلا واسعا بين خبراء الاقتصاد والمواطن في الشارع المصري، حيث تباينت الآراء ما بين مؤيد وفقا للتوجه العالمي نحو السوق الحر، وما بين معارض على خلفية مستوى الدخول المتدنية لقطاع عريض من المجتمع مما يزيد من الأعباء الاجتماعية لعدد كبير من الأسر ، وبالتالي يتحمل المستهلك البسيط بمفرده فاتورة إلغاء الحكومة دعم أسعار الطاقة في مصر.
اكد محللون اقتصاديون ان القرار سيكون له تأثير طفيف على التضخم في المدى القصير وإن كان لن يمثل تحديا خطيرا للقطاعات التي تعتمد على الطاقة اعتمادا مكثفا بسبب ربحيتها العالية. فمثلا يقول الدكتور على عطية مسعود الخبير الاقتصادي ببرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة إن مشكلتنا مع الحكومة ليست في تحريك أسعار السلع فبدون شك في ظل المتغيرات والمعطيات الاقتصادية من حولنا سواء المحلية او العالمية اصبح ارتفاع الاسعار مقبولا ولكن الشيء الذي لايقبله الجميع من المستهلكين والاقتصاديين هو القرارات المفاجئة وبدون سابق انذار وبقرار فردي تقوم محطات البنزين بإخفاء البنزين 90 لاجبار المستهلك على شراء البنزين 92 وهو الاعلى، بحجة ان الزبون عايز كده نظرا لجودته.
وأشار إلى أن إلغاء الدعم على البنزين يؤكد نسيان الحكومة ان دخل الافراد في الدول الأخرى التي يبلغ سعر البنزين فيها 10 جنيهات يزيد 10 أضعاف دخل المواطن المصري، بالاضافة الي ان زيادة دخل الافراد سنويا .
ويشدد مسعود على اهمية ان تدرس الحكومة القرارات قبل تنفيذها حتى لايتحمل الجميع تبعات قراراتها غير المدروسة، مستطردا: نحن في مرحلة انتقالية للدول، حدثت فيها عدة متغيرات تحسب للحكومة الجديدة وهي التخفيضات الجمركية وتعديلات قانون الضرائب، التي ستسهم في زيادة الدخل بالاضافة الى انخفاض سعر الدولار الذي لو كتب له الاستقرار والاستمرار فسوف يسهم في تحسين مناخ الاستثمار.
ويشدد مسعود على التأثير السلبي لقرار الغاء دعم البنزين على المناخ العام للاستثمار والتكلفة النهائية للمنتجات الصناعية، والتي ستدفع المصنعين والمنتجين لاعادة النظرفي حساب تكلفتهم النهائية للسلع بعد ان اطمأنوا خلال الفترة الاخيرة لتحسن مناخ الاستثمار لصدور العديد من القرارات المدروسة.
ومن جانبه قال هشام طلعت مصطفى رجل الأعمال المصري ورئيس شعبة الإسكان العقاري أن تحريك سعر البنزين امر واقع ولكن يجب ان يتم على مراحل وفترات يستطيع المستثمرون خلالها اعادة احتساب التكلفة بالاضافة الى اهمية ان تكون الزيادة محدودة فلا تتجاوز 80 بالمائة وأن تتم على فترات متلاحقة، اسوة بدول العالم المتقدم.
يؤكد الدكتور محمد عبدالحليم عمر ـ مدير مركز صالح كامل للدراسات الاقتصادية بجامعة الأزهر ـ أن الحكومة اتخذت قرار إلغاء دعم الطاقة دون دراسة وقياس أثر ذلك على المواطنين أو أخذ رأي الشعب، مشيرا إلى أن البنزين يعد سلعة حيوية ولابد أن تتوافر بدعم للمواطنين ـ .
كما قال الدكتور سيد طه أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، لا يجب أن تقترب الحكومة من الدعم ويجب أن يتم انتقاء العناصر المعيشية الأخرى والتي تمثل ضغوطا على المواطنين كما هو الحال في بلد مثل فرنسا، مشيرا إلى أن الدعم يحتاج إلى دراسة عميقة جداً لمستوى الدخول والأسعار، ويرى أن الحكومة تسعى لإلغاء الدعم حتى تحدث توازناً للميزانية العامة، وإن كان هذا يحقق خسائر على المستوى الاقتصادي والمجتمعي، وطالب بعقد مؤتمر اقتصادي يبحث قضايا الدعم والسلع التي يتضمنها والبحث عن سياسة متكاملة لحل أزمات الاقتصاد المصري .
من جانبه اكد المستشار الإعلامي لوزير الاستثمار أحمد سمير إن قرار أسعار الطاقة الجديد تمت دراسته بعناية‏، وبالتعاون مع وزارتي‏ المالية‏ والتجارة والصناعة،‏ وتم عرضه على رئيس مجلس الوزراء‏، مؤكدا أن شركات قطاع الأعمال المستهلكة للطاقة‏، بما فيها الكهرباء والمشتقات البترولية قادرة على التعامل بأسعار الطاقة العالمية‏،‏ لافتا إلى انه تم تسعير بعض منتجات هذه الشركات‏،‏ وفقا للأسعار العالمية‏.
وقال سمير إنه لا توجد أي آثار سلبية نتيجة التعامل بالنظام الجديد، مؤكدا في الوقت نفسه أن القرار دستوري، ولا يفرق في التعامل بين الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة‏، سواء تلك التابعة لقطاع الأعمال العام،‏ أو الخاصة،‏ أو التابعة لنظام المناطق الحرة.
ومن جانبه أكد هشام رجب مساعد وزير التجارة والصناعة المصري أن النظام الذي ظل معمولا به منذ سنوات طويلة لتسعير الطاقة حمل الدولة أعباء تصل إلى خمسة مليارات جنيه سنويا، مشيرا إلى أن 40 مصنعا كثيفة استخدام الطاقة تستأثر بـ55 بالمائة من الطاقة المخصصة للقطاع الصناعي ونحو 75 بالمائة من دعم الغاز الطبيعي و61 بالمائة من دعم الكهرباء في حين أن مساهمتها في الناتج الصناعي لا تتعدى 20 بالمائة وفي العمالة الصناعية 7 بالمائة فقط، وذكر أن التسعير الجديد للطاقة سيوفر 15 مليار جنيه للدولة في3 سنوات، لافتا إلى أن الزيادة في أسعار الطاقة محسوبة بدقة شديدة بحيث لا تؤثر على أسعار منتجات هذه المصانع في الأسواق المحلية .
وأضاف ان الحصيلة المتوقعة من إلغاء دعم الطاقة ستوفر للحكومة المصرية نحو 15 مليار جنيه «2.66 مليار دولار»خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرا إلى أن الأسعار سترتفع تدريجيا خلال الأعوام الثلاثة حتى تصل إلى سعر التكلفة، و أن سعر الغاز والكهرباء سيتباين وفق معادلة ترتبط بالتكلفة وأسعار السوق العالمية، موضحا انه لن يسمح للأسعار بالارتفاع بعد ذلك بنسبة تتجاوز 15 في المائة سنويا.







بنك جولدمان ساكس :
سعر برميل النفط قد يتراوح بين90 و 95 دولارا في الشتاء


د ب أ -برلين

توقع خبراء بنك جولدمان ساكس الاستثماري الامريكي أن يتراوح سعر برميل النفط الخام خلال الشتاء المقبل بين 90 و 95 دولارا وهي زيادة بنحو 30 بالمائة عن الاسعار المتداولة حاليا. وذكرت صحيفة "تاجز شبيجل" الالمانية في عددها الصادر اليوم «الاثنين»أن خبراء البنك الامريكي ربطوا هذه التوقعات بعدم قيام الدول المنتجة للنفط بزيادة كميات الانتاج اليومية وكذلك عدم اعتدال فصل الشتاء خلال العام الجاري. وصرح خبراء في البنك للصحيفة أن أسعار النفط ستستقر فترة طويلة فوق حاجز 70 دولارا للبرميل وارجعوا الانخفاض الاخير في الاسعار إلى الازمة الطاحنة في أسواق المال وتحفظ الشركات في المضاربة.
وأشار خبراء البنك أيضا إلى ارتفاع تكاليف صناعة النفط في ظل تراجع المخزون الاحتياطي العالمي من النفط الخام الامر الذي استبعد معه الخبراء هبوط سعر البرميل تحت حاجز 70 دولارا لفترة طويلة. من ناحية أخرى طالب خبراء بنك جولدمان ساكس المستهلكين بالتعود على ارتفاع أسعار زيت التدفئة والبنزين اعتبارا من الشتاء المقبل.