أجمع المراقبون الاقتصاديون والمنظمات الزراعية على أن تجربة المملكة العربية السعودية فى المجال الزراعي فريدة من نوعها خاضتها بكل طموح محققة بذلك نجاحا تجاوز الهدف المنشود وتخطاه إلى مرحلة التصدير للخارج للعديد من المحاصيل والمنتجات الزراعية والحيوانية.

وأكدت المؤشرات الاقتصادية متانة هذا القطاع، ودوره الرائد بوصفه رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني، ومن أهم مصادر تنويع الدخل القومي وداعم للأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين في المملكة، من خلال ما حققه هذا القطاع من نمو مضطرد سنة بعد أخرى ليصل الناتج المحلي الزراعي إلى 42.2 مليار ريال سعودي في عام 2010م.

وأرجعت التقارير والإحصاءات الصادرة عن وزارة الزراعة التطور الذي حققته المملكة العربية السعودية في مجال الزراعة إلى السياسة الحكيمة التي نهجتها وتنتهجها الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- التي اعتمدت في أساسها على تشجيع المزارعين ودعمهم وتقديم الحوافز لهم ممثلة في القروض الميسرة بدون فوائد والأراضي الزراعية المجانية وشراء بعض المحاصيل منهم ‌بأسعار تشجيعية.

وبلغ إجمالي مبالغ القروض المعتمدة من صندوق التنمية الزراعية منذ بدء نشاطه في عام 1384 / 1385هـ حتى نهاية العام 2009 نحو 41.7 مليار ريال، اعتمدت لتمويل أكثر من 433 ألف قرض، كما قام صندوق التنمية الزراعية بدعم القطاع الزراعي في المملكة عن طريق الإعانات التي قدمها للمزارعين منذ إنشائه وحتى الآن، وبلغ إجمالي ما صرفه الصندوق من إعانات لمختلف الأنشطة الزراعية في المملكة منذ بدء نشاطه وحتى نهاية عام 2009م أكثر من 13.1 مليار ريال.

ومن بعض أوجه هذا الدعم الحكومي، رفع مقدار الإعانة لأنظمة الري المرشدة المختلفة لتصل إلى 70% بدلًا من 25%.

زيادة سعر شراء التمور من المزارعين من «3 ريالات» للكيلو جرام إلى «5 ريالات» لمن يستخدمون طرق الري الحديثة.

زيادة كميات التمور من المزارعين من «21» ألف طن إلى «25» ألف طن، دعم إنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية وكان آخرها إنشاء الجمعية السعودية للزراعة العضوية التي دعمها ولاة الأمر «أيدهم الله» بمبلغ (18) مليون ريال، إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية برأسمال قدرة (20) مليار ريال لدعم مسيرة التنمية الزراعية بالمملكة مع مراعاة المحافظة على المياه وترشيد استخداماتها للمحافظة على البيئة، وفي ظل الأزمة العالمية التي تواجه العالم من نقص الغذاء وجه مجلس الوزراء بإنشاء شركة زراعية تهتم بالاستثمار الخارجي بهدف تأمين احتياجات المملكة من بعض السلع الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل «القمح - الأرز» ولتكون داعمة ومكملة للقطاع الزراعي بالمملكة.

وبالرغم من قلة المياه في المملكة العربية السعودية وصحرائها الشاسعة التي عدها بعض الخبراء غير صالحة للزراعة إلا أن وزارة الزراعة تقوم بإعداد خطة استراتيجية للتنمية المستدامة حتى عام 2030م، بهدف استكمال تحديث القطاع الزراعي ليكون أكثر تطورًا وتنوعًا ونموًا ومستنيرًا برفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وخاصة الموارد المائية اعتمادًا على الميزة النسبية للمناطق المختلفة للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي المستدام بمفهومه الشامل والتنمية الريفية المستدامة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وأبرزت التقارير والإحصاءات العديد من المحاصيل الزراعية التي حققت فيها المملكة نتائج متميزة وفى ظل التوجهات الحالية والمستقبلية لاستراتيجية التنمية الزراعية الهادفة إلى تحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي بما يكفل تحقيق الزراعة المستدامة وتنويع القاعدة الإنتاجية.

وحدثت تغيرات هيكلية في التركيبة المحصولية والغذائية للقطاع الزراعي خلال الفترة الماضية من العام 1994 إلى العام 2010 م، إذ تراجع إنتاج الحبوب من 4.86 مليون طن إلى نحو 1.5 مليون طن في مقابل زيادة إنتاج الخضروات والفواكه‌.

وبلغ إجمالي المساحة المزروعة بالحبوب خلال عام 2010م «328725» هكتارا.