قد كانت التطورات الهائلة التي حدثت في القرن الحالي الأثر الكبير في ظهور شركات عالمية سواء الزراعية منها أو الصناعية و التي اتسمت بتعقد المعاملات الاقتصادية و هذا التعقيد استوجب إنشاء عدة أنواع من الأسواق المالية و البورصات و ذلك من أجل تسهيل عملية التبادل و خلق نوع من المرونة و السرعة التي تمت فيها هذه المعاملات و أهم هذه البورصات و ليس كلها نجد:

المطلب الأول : بـورصة البضـائع

تعد هذه البورصة من أقدم البورصات حيث كان يتم التعامل فيها بالمحاصيل الزراعية، و يمكن تعريفها بأنها سوق منظمة ترتكز فيها المبادلات التجارية الخاصة بمنتجات طبيعية ذات الاستهلاك الكبير، و تختص هذه البورصة بالبضائع و السلع الملموسة فقط.

و من أهم البورصات الخاصة بالبضائع حاليا:

- بورصة ليفربول (Liverpool) في مادة الشعير.

- بورصة لندن (London) و باريس (Paris) في مادتي القهوة و السكر.

و للبضائع كالأوراق المالية سوق عاجلة و سوق آجلة و من المعروف أنه إجراء أي عقد أو صفقة تجارية يفترض أن تتفق الأطراف المعنية على الأمور التالي:

· بالنسبة للسلعة: نوعيتها، كميتها، سعر الوحدة.

· بالنسبة للتسليم: التاريخ أو الفترة، طريقة الشحن.

· بالنسبة للنوع: فوري أو بالأجل.

انطلاقا من طريقة النوع فإن بورصة البضائع قسمت إلى نوعين:

1- بورصة العقود الحالية: (الآنية)

موضوع هذه السوق هو تجنب أن تكون البضائع جاهزة و حاضرة فعلا في المخازن و المستودعات و من التحميل و التي يلتزم البائع فيها تسليمها المباشر، و بالإضافة إلى نقطة أخرى و هي إمكانية تفحص البضاعة.

2- بورصة العقود الآجلة:

موضوعها عقود ثنائية تتضمن التزامات قائمة على بضائع نموذجية و غير موجودة فعلا و يمكن التخلص منها بدفع فرق السعر للتضية العملية.

- يتم تحديد الضاف هذه البضائع النموذجية بصورة مسبقة و تحتاج هذه العملية إلى أهل الخبرة.

- مثلا في بورصة باريس يجري التعامل على نوع معين من الكروم و على نوع خاص من الدقيق، كما يجب أن يتناول مضمون العقود كمية محدودة مسبقا كحد أدنى للتعامل عكس الصفقات العاجلة فإن الصفقات الآجلة لا يمكن المشتري فيها معاينة البضاعة.

- في هذا النوع من الأسواق (العاجلة) لا يؤمن السعر المعقول للأطراف المعنية بالتعامل لهذا وجدت الأسواق الآجلة لكن تتخلص هذه الأطراف من مشاكل التقلبات في الأسعار.

و فيما يلي نتطرق إلى دور بورصة البضائع و المتمثل أساسا في القضاء على خطر التقلبات في أسعار البضائع و الناتجة عن عملية العرض و الطلب، و لمواجهة هذه الأخطار تستعمل طريقة التحكيم (Arbitrage) و المتمثلة في:

1- إن عملية التحكيم تقتضي القيام بعمليتين مختلفتين معاكستين في السوق العاجلة و الآجلة و ذلك بدمج عملية للبضاعة مع عملية للعقود (شراء بضاعة أو شراء عقد)

2- تسير عملية التموين بالمواد الضرورية الصناعية و بأسعار معقولة (لضمان استهلاك مصنع ما لعدة أشهر مع ملاحظة أن أسعار العقود أقل من الأسعار في البضاعة الحالية كان أضمن له شراء عقود بقصد تصفيتها في المستقبل و نفس الشيء في بيع العقود)

3- العمل الأساسي للعقود الآجلة هو استقراء الأسعار.

4- تنتج بورصة البضائع السعر العالمي للبضائع بفضل تقدم وسائل الاتصال و المواصلات في العالم .



المطلب الثاني : بورصة القيم المنقولة " بورصة الأوراق المالية "

قد كان التطور الاقتصادي من المرحلة الزراعية إلى المرحلة الصناعية الحديثة أن قامت مت مشاريع و شركات ضخمة شارك فيها كل من القطاع العام و شتى المبادرات الفردية الخاصة، أدى ذلك إلى ظهور و تداول سلع جديدة لم تكن معروفة من قبل تمثلت في الأسهم و السندات.

و قبل التطرق إلى تعريف سوق القيم نرى أنه من الضروري تناول نوعين من الأسواق، السوق النقدية و السوق المالية، و اللذين يشكلان مع بعضهما ما يسمى بسوق القصيرة و المتوسطة و الطويلة الأجل

1- السوق النقدية: (Marché monétaire)

بخلاف السوق المالية فإن السوق النقدية هي سوق رؤوس الأموال قصيرة الأجل، التي تتم فيها عملية الإقراض و الاقتراض من المؤسسات المصرفية ، فهو سوق التعامل بين البنوك، حيث تلجأ البنوك إلى هذه الأسواق لتوفير احتياطي من السيولة (Liquidité) في حسابها المفتوح لدى البنك المركزي لمواجهة عمليات السحب التي يقوم بها الزبائن، و تتم الصفقات هنا بين البنوك نفسها التي تقرض مع بعضها البعض، حيث يتحدد سعر الفائدة من طرف البنك المركزي و بالتالي هذا المعدل يتحدد وفقا للسياسة النقدية للدولة، في فترات التضخم تعمل على رفع سعر الفائدة لتحقيق حجم الأوراق النقدية المتداولة و تخفض إذا أرادت تنشيط الاقتصاد.

2- السوق المالية: (Marché financier)

على عكس السوق النقدي فالإقراض و الاقتراض يتم في الآجال المتوسطة و الطويلة و يلتقي فيها العرض و الطلب عن طريق الأشخاص و المؤسسات التي تمتلك رؤوس الأموال و التي تزيد اقتراضها بمعدل فائدة بالطلب المتمثل في بعض الأحيان برجال الصناعة و التجار الذين يبحثون عن رؤوس أموال جديدة هذا و يتم التعامل بالأوراق المالية في هذه السوق عبر سوقين أساسيين هما :

-السوق الأولية: (Primary market)

هي جزء من السوق المالية أين يتم شراء و بيع الأسهم و السندات و غيرها من الأوراق المالية التي تطرح للتداول ، لهذا تعرف بسوق الإصدارات حيث تقوم الدولة بإصدار قرض عام عن طريق السندات، و بعد عمليات الاكتتاب في الأوراق المالية عن طريق البنوك مقابل فائدة معينة يتحدد سعرها حسب العرض والطلب و هو غالبا أعلى من سعر الفائدة في الورق النقدي الذي تحدده البنك المركزي ثم تنقل هذه السندات والأسهم كمرحلة ثانية إلى سوق ثانوية.

السوق الثانوية (pecondry market)

في هذه الأسواق يتعامل بالأوراق المالية التي صدرت سابقا وذلك داخل البورصات عكس السوق الأولية التي يتم فيها التعامل خارج البورصات وهذه السوق الثانوية هي ما ندعوها بورصة القيم المنقولة.

تعريف بورصة القيم المنقولة:

لقد تطرق الكثير من المختصين بالميدان على توضيح مفهوم البورصة قيم المنقولة ، وهي إن اختلفت تعار يفهم فإنها تعالج موضوعا واحدا وفيما يلي نلخص أهم التعاريف:

التعريف الأول:هي سوق التعامل بالأوراق المالية الأسهم و السندات بكافة أنواعها و أشكالها و هذا إما بيعا أو شراءً.

التعريف الثاني:هي عبارة عن المكان الذي يجري فيه المعاملات على الأوراق المالية بواسطة أشخاص مؤهلين ومختصين في هذا النوع من العمل وهذه المعاملات تجري في أوقات محددة.

التعريف الثالث: هي سوق ثانوية عمومية منظمة للقيم المنقولة المسجلة لديها ويتطرق له هذا النوع من البورصات فيما يلي:

حيث عرفنا واستخلصنا أن السوق الثانوية هي المكان لقاء الباعة والمشترين على أوراق مالية كيف تداولها، فالبائعون تحركهم دوافع شتى أهمها: تحقيق سيولة و الأرباح على مستثمرات و المشترون مدفوعون بالرغبة في الاستثمار في تلك الأوراق بغرض إعادة بيعها و تحقيق الأرباح أو بغرض الاحتفاظ بها في المحفظة المالية لوقت لاحق.

القيم المنقولة: تعرف القيم المنقولة على نمط أوراق مالية تصدر من قبل أشخاص معنويين سواء عمومية ( السلطات العملية) أو مؤسسات خاصة و ينتج عنه دين على عاتق تلك الهيئة المصدرة أو مشاركة في الملكية من قبل المشترين للأوراق.

هي تأخذ شكل قيم ذات دخل متغير و قيم ذات دخل ثابت و سندات الأسهم.

ا) قيم ذات دخل متغير: تشمل الأسهم شهادات الاستثمار:

1- السهم: هي جزء من رأس مال الشركة المساهمة و هو يمثل حق المساهم مقدارا من النقود لتحديد مسؤوليته و نصيبه في ربح الشركة و تقسم الأسهم بالشكل التالي:

من حيث الشكل أو كيفية امتلاكها: تنقسم إلى:

السهم الاسمي: هو الذي يحمل اسم صاحبه و تدون فيه البيانات المقيدة في السجل.

السهم لحامله: هو الذي لا يذكر فيه اسم المساهم و يعتبر حامله مالكا له عبر الحيازة المادية.

السهم لأمر: للشركة أن تصدر أسهم لأمر و تشترط أن تكون كاملة الوفاء أي دفعت كل قيمتها الاسمية.

من حيث الحصة التي يدفعها:

- السهم النقدي: تدفع قيمة هذه الأسهم بالكامل و ذلك عند الاكتتاب.

- السهم العيني: تمثل حصة عينية و لا يجوز تسليم هذه الأسهم إلى أصحابها إلا عند تسليم المقدمات.

من حيث الحقوق التي يسمح بها صاحبها:

أسهم عادية، أسهم ممتازة، أسهم التمتع

شهادات الاستثمار: حيث يسمح للمؤسسة أن تجزيء أسهمها بفضل حق التصويت و السند المفاوض عليه في البورصة يسمى شهادات الاستثمار و هذا الأخير بجزيء السهم إلى:

حق التصويت الذي يعطي مبرر شهادة حق الانتداب.

حقوق مالية مرتبطة بالسهم الذي يعطي مبرر في خلق شهادة استثمار.

ب) قيم ذات دخل ثابت:

تتمثل أساسا في السندات فهي تمثل ديون المؤسسات الخاصة و العمومية للدولة و المؤسسات المالية و هي تعطي عائد ثابت و محدد خلال عملية الإصدار و يمكن تقسيمها إلى عدة أنواع:

1- السندات العادية: تتميز بأجر ثابت خلال كل فترة الاقتراض الإجباري حيث الفوائد تحسب سنويا.

2- سندات الاكتتاب في الأسهم: وهي مسموح بها في حالات استثنائية للمؤسسات إصدار سندات الاكتتاب في أسهم الشركة التي هي تصدر دون شرط.

3- السندات القابلة للتحويل إلى أسهم:هذا النوع يمنح لدائنها احتمال لأن يصبح مساهما بتغير الشرط بسيط لسندات الأسهم التي تعطي نفس الحقوق المرتبطة بخسارة سند عادي.

4- سندات حسب نوع و طريقة الضمان:

- سندات مرهونة بأصول معينة.

- سندات غير مضمونة بأصول معينة.

- السند المتحقق الوفاء بعلاوة الإصدار.

5- سندات القرض الحكومية: تلجأ إليها الدولة في حالة ما إذا كانت في حاجة ماسة إلى أموال جاهزة و تكون في شكل عقد لقروض تحويل الأصل إلى فائدة ثابتة.