على مدار العشرين سنة الماضية عانى الاقتصاد الأمريكي بل والعالمي من تسلط التجارة الصينية، فقد غزت المنتجات الصينية أسواق أوروبا وأسواق الولايات المتحدة الأمريكية ففي 2017 وصل حجم الواردات الأمريكية من الصين فقط إلى 506 مليار دولار. وفي مارس الماضي كانت الصين تمتلك ديون أمريكية بحوالي تليون و200 مليار دولار.
أي أن الصين تمتلك 19% من إجمالي ديون الولايات المتحدة الأمريكية للأجانب والتي تقدر بـ6 ترليون و300 مليار دولار تقريبًا.
وهذا يعزز من قيمة اليوان الصيني أمام الدولار الأمريكي، مما يعني أن الصين لديها قدرة كبيرة على امتلاك أكبر قدر من قيمة السندات الأمريكية فالصين هي أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية أو الديون الأمريكية .
وبما أن الاقتصاد الصيني قائم على الصادرات فهي مصنع لإنتاج السلع المصدرة لكل أنحاء العالم لذلك تقوم إستراتيجية الصين على الحفاظ على النمو الاقتصادي لديها والذي يساعدها في توليد فرص عمل وإبقاء عدد سكانها الضخم منخرط في الإنتاج وتعافي الحالة الاقتصاية في البلاد ومن أجل ذلك تسعى دائمًا إلى شراء سندات الديون الأمريكية للحفاظ على انخفاض قيمة اليوان أمام الدولار لأن ذلك يعزز من قدرة أمريكا على شراء الإنتاج الضخم الذي تنتجه المصانع الصينية أما إذا كان العكس فإن ذلك سيقلل من حجم الصادرات الصينية للولايات المتحدة الأمريكية لأن حينها قيمة اليوان سترتفع أمام الدولار وبالتالي يقل لجوء المستوردين الأمريكيين للمنتج الصيني .
هذه هي المعادلة..
هذه الآلية أغضبت الحكومة الأمريكية كثيرًا وأرهقت كاهل الاقتصاد الأمريكي فالصين تمتلك حجم وفائض دولاري ضخم جدًا جعل لديها قدرة كبيرة ومستمرة على شراء السندات الأمريكية .
هذا الأمر دفع مسئولو السياسة النقدية في أمريكا مؤخرًا إلى إطلاق الرصاصة الأولى في هذه الحرب التجارية المشتعلة منذ عقود بين البلدين ففي 20 يوليو الحالي فرضت الحكومة الأمريكية 25% من الرسوم الإضافية على المنتجات الصينية بقيمة 34 مليار دولار أمريكي.
وبهذا تكون الولايات المتحدة الأمريكية تدق أول مسمار في نعش الاقتصاد العالمي وهذا القرار يؤثر كثيرًا على حركة الأسواق العالمية لأن الطلب على اليوان الصيني سيقل كثيرًا مما يدفع الصين إلى قرار قد يؤدي إلى انهيار قيمة الدولار الأمريكي كأن تلجأ مثلاً إلى بيع الفائض الدولاري الضخم لديها وحين ذلك يدخل الاقتصاد العالمي في أزمة مالية ربما تكون الأعنف في التاريخ وسيدخل العالم في كارثة اقتصادية يمتد أثرها لسنوات طويلة في المستقبل.